تحليل خاص لصوت الشعوب

تحديات وفرص إستقلال إقليم كردستان العراق للسعودية

تحديات وفرص إستقلال إقليم كردستان العراق للسعودية

أعربت المملكة العربية السعودية عن استعدادها للتوسط بين بغداد وأربيل لإجراء حوار بينهما في قضية إستفتاء إستقلال اقليم كردستان كما حثت أربيل على اتباع الحكمة "تقديراً للظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة وما تواجهه من مخاطر وحرصاً منها على تجنب أزمات جديدة قد ينتج منها تداعيات سلبية، سياسية، وأمنية، وإنسانية".

وعلى الرغم من أن الرياض أعلنت في الأيام الأخيرة التي سبقت إستفتاء الإستقلال موقفها المعارض لإنفصال الإقليم لكننا لا نعرف «ما هي فرص المملكة العربية السعودية وتحدياتها إزاء استقلال إقليم كردستان العراق»؟

هناك سيناريوهات لما بعد إستقلال إقليم كردستان العراق ونعتقد أن السيناريوهات العديدة جعلت الرياض في مأزق وعدم وجود تحليلات ديناميكية صعّب التقييم النهائي للرياض. أما التحديات التي تواجهها المملكة العربية في حال استقلال أربيل فهي كالتالي:

 

أولا: إنهيار التوازن الطائفي والمذهبي في العراق

تقارب الأكراد مع سنة العراق في العقد الاخير قد تمخض عن توازن مذهبي نسبي في البلاد لكن إستقلال الأكراد سيصب في مصلحة شيعة العراق وداعمهم الإيراني.  

 

ثانيا: ارتفاع إحتمال تفكك العراق وتشكيل اقليم سني غربي العراق

إن انفصال إقليم كردستان يرفع من إحتمال تشكيل إقليم سني في محافظات العراق الغربية والتي ليست لديها موارد نفطية مما يعني مزيد من الأعباء المالية على عاتق المملكة السعودية.. وبطبيعة الحال، فإن هذا يوفر أيضا فرصا للمملكة العربية السعودية.

 

ثالثا: تشكيل اقليم شيعي قوي

يؤدي تشكيل الإقليم السني العراقي فعلا (ولو كانت في إطار فيدرالية) إلى تشكيل إقليم شيعي في حدود المملكة الشمالية ونظرا لنفوذ ايران في هذه المنطقة ووصولها الى البحر وتمتعها بحقول النفط ووجود الأراضي الصالحة للزراعة فيها يعد الإقليم الشيعي القوي تهديدا جديدا للرياض.

 

رابعا: تقارب المناسفين بسبب إستقلال كردستان:

شجعت الأزمة الخليجية انقرة وطهران على التعاون لدعم قطر فضلا عن التعاون التركي الإيراني في الملف السوري في الأونة الاخيرة.. وقد سبّبت قضية إستقلال كردستان العراق مزيدا من التقارب والتآزر بين تركيا وإيران مما يعد تهديدا للرياض وإضعافا لدورها الإقليمي.

 

خامسا: تنامي النزاعات الإنفصالية في المنطقة

إن إستقلال إقليم كردستان العراق يؤدي إلى تنامي النزاعات الإنفصالية في المنطقة بما فيها المملكة العربية العربية السعودية ويعتبر تهديدا لسلامتها الإقليمية. 

 

غير أن إستقلال كردستان قد يجلب للمملكة السعودية فرصا اهمها:

 

أولا: إشعال الفتن القومية في إيران

بما أن إيران تعد من الدول ذات التعددية العرقية، فوجود دولة قومية بجوارها يهدد الأمن الإيراني وفي ظل ظروف معينة يمهد لفوضى قومية بالبلاد.

 

ثانيا: زيادة النفوذ السعودي في الحدود الإيرانية والتركية:

استقلال إقليم كردستان العراق يسفر عن زيادة نفوذ نسبية للسعودية عند حدود منافسيها التركي والايراني.

 

ثالثا: إضعاف حكومة العراق المركزية

لا شك في أن انفصال كردستان لن يكون سلميا لا سيما في محافظة كركوك التي توليها بغداد إهتماما كبيرا لذا يورط الإنفصال العراق في أزمة سياسية وأمنية وتصبح بغداد أقل قدرة على لعب أدوار خارجية وسيكون هذا في مصلحة المملكة العربية السعودية.

 

رابعا: زيادة تاثير العدو الصهيوني في المعادلات الإقليمية

اذا انفصل إقليم كردستان العراق فيكبر نفوذ الكيان الصهيوني في الإقليم كما تتزايد التهديدات المحدقة بإيران وهذا أيضا في مصلحة السعودية.

 

خامسا: تشكيل إقليم سني في العراق

كما ذكرنا في قسم التحديات فإن إستقلال الأكراد قد يؤدي إلى تفكك العراق أو فيدراليتها وتشكيل اقليم سني بها.. مما يمكّن الرياض فعلا من تحجيم الدور الإيراني في سوريا.

 

النتيجة:

الحقيقة أن التحديات والفرص الناتجة عن إستقلال كردستان العراق ليست ذات دلالات معنوية واضحة للرياض حتى تتحيّز له او عليه. الشكوك التي تكتنف القضية (اضافة الى سلوك جهات فاعلة أخرى تجاه القضية) تجعل الرياض لتتوخي الحذر.. وما نعرفه هو أن المملكة العربية السعودية ستتبع مصالحها في ملف انفصال كردستان متناسبا مع المراحل التي تمر به القضية.

 

إنتهى/ ب


لا تعليق على هذا الخبر
تعليقك
الاسم :
ايميل (البريد) : 
*التعليقات :
كلمة التحقق:
 

الاغلاق