مدیر مرکز أفق للدراسات یؤکد:

لو بقیت الأمور مرحلة بعد داعش هکذا، لن یکون هناك وجود سیاسي لبارزاني

الحوار

2017/10/07 11:02

طباعة

لو بقیت الأمور مرحلة بعد داعش هکذا، لن یکون هناك وجود سیاسي لبارزاني

صوت الشعوب: بعد إجراء الإستفتاء غير الشرعي على استقلال إقليم كردستان، في ظلّ معارَضة دولية وإقليمية ومحلية، أعلنت بعض القيادات الكردية عن تشكيل ما سمّوه "مجلس القيادة الكردستانية"، في إجراء سرعان ما لقي صخبًا واعتراضاتٍ عارمةٍ داخل الإقليم. للوقوف عند آخر التطورات، ومعرفة أسباب ودلالات الإجراءات الأخيرة وما قد تؤول إليه الأوضاع في المستقبل.

في هذا الصعید أجرى موقع صوت الشعوب الإخباري مقابلة مع مدير مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي، الأستاذ جمعة العطواني. جاء في تفاصيلها:

صوت الشعوب: برأيكم ما هو الهدف من تشكيل ما سمّي بـ"مجلس القيادة الكردستانية؟"

العطواني: "يريد مسعود البارزاني في ظل الأزمة التي افتعلها أن يثبّت وجوده السياسي داخل الإقليم بعد أن أصبح مواطنا عاديّا لا يمتلك أي مقومات القيادة، فهو رئيس منتهية ولايته، ومرفوض من قبل محافظة السليمانية". وأشار أن البارزاني "لم يحترم برلمان اقليم كردستان، فقد طرد رئيس البرلمان من أربيل وهدد بعض أعضاء مجلس النواب بالقتل والتصفية الجسدية، ومن أجل أن يسوّق نفسه من جديد ويثبّت لها منصباً آخر لا يوجد له أيّ عنوان لا في قانون إقليم كردستان ولا في دستور الدولة الإتحادية، أنشأ ما يسمى بمجلس قيادة كردستان، هذا المنصب الجديد للسيد البارزاني يواجه رفضا من قبل السليمانية وحتى من قبل بعض شركائه في أربيل وهذا يدل على أن هناك نزعة شخصية ونزعة إنفرادية واستبدادية من قبل البارزاني سوف تلقي بظلالها داخل إقليم كردستان فضلا عن رفض بغداد التي لن تعترف بأي من هذه العناوين، بالتالي المشكلة ليست خلافاً بين الشعب العربي والكردي وليست خلافاً بين بغداد وأربيل بقدر ما هي نزعة انفصالية شخصية متمثّلة بشخص مسعود البارزاني."

وتابع: "البارزاني متيقن جيدا، كما سمعنا تصريحات من قيادات كردية، بأن الإستفتاء فضلا عن الإنفصال الذي يعقبه، مرفوض على المستوى المحلي والإقليمي وحتى على المستوى الدولي، ولكن ما قام به هو عبارة عن تصرّف أحادي لأن الأمور لو بقيت مستقرّة في مرحلة ما بعد داعش، فبالتأكيد لن يكون هناك وجود سياسي له. الآن هناك دعوة لإجراء انتخابات في الإقليم، حيث يفترض أن لا يرشّح نفسه فيها، على اعتبار أنه بقي في منصبه لدورتين، ومدد له بعد ذلك لسنتين، وبالتالي لا يحق له وفقا لقانون الإقليم أن يرشّح نفسه لدورة ثالثة."

وأضاف: "القضية الأخرى، هناك إشكال داخل إقليم كردستان، فالإخوة الشركاء في الإقليم يطالبون بأن يُنتخب رئيس الإقليم من داخل البرلمان وليس بصورة مباشرة أسوة بما يحصل في بغداد، حيث ينتخب رئيسا الجمهورية والوزراء تحت قبة البرلمان، وهذا يعني دقيقا أن لا وجود سياسي للسيد البارزاني في المرحلة المقبلة، ومن أجل خلط الأوراق ولكي يؤهل نفسه من جديد، ويُرضخ الآخرين لإرادته السياسية ويرشّح نفسه لولاية ثالثة أو يحاول أن يعطي شرعية لهذا المجلس الجديد، حتى يعيد نفسه من جديد، فيعمل على إفراغ رئيس الإقليم من محتواه ويُلقي بالصلاحيات من رئيس الإقليم إلى رئيس مجلس القيادة، ويحاول أن يضع هذا بقانون يُشرّع داخل مجلس نواب إقليم كردستان."

وفي سياق حديثه أشار إلى ملف الفساد في إقليم كردستان، فقال: "يعيش الشعب الكردي أزمات اقتصادية رغم أن البارزاني وأربيل ينتجان ما يقارب 900 ألف برميل يوميا بناءا على ما صرح به السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي بناءا على ما سمعه من وزير المالية في الإقليم، دون أن تترك هذه المليارات من الدولارات أثرا على الواقع الإقتصادي وعلى الواقع الإجتماعي في داخل إقليم كردستان، ولذلك أعتقد أن ملفات الفساد حاضرة في الإقليم."

صوت الشعوب: ما هو مصير الإنفصال إذا؟

العطواني: "لم يعد الإنفصال وارداً حتى في أحلام مسعود البارزاني، فالموضوع لم يعد قضية محلية عراقية، ويجب أن يُجهض من قبل البارزاني نفسه وإلا فمجرّد سكوت بغداد عن هذا الإستفتاء يُعد عملا يهدد استقرار المنطقة بكاملها ولذلك لا يجب الإكتفاء بسكوت البارزاني عن الإستفتاء، فمن المحتمل أن يفعّله في السنوات القادمة كذريعة للإنفصال، فهو يعتبرها خطوة أولى، واجه ضغوطات سياسية جعلته يتوقف لمرحلة ما بعد الإستفتاء، أخذ رأي الشعب في الإنفصال ومرحلة ما بعده هي الإنفصال، لكن تعرّضه لضغوطات محليّة وإقليمية ودوليّة في مرحلة الإستفتاء جعلته يتوقّف عن المرحلة الثانية، وقد يفعّلها في السنوات القادمة، ولكي نئد الإستفتاء في مهده لا بد أن ننتزع إعترافا ضمنيا من مسعود البارزاني بأنه ألغاه حتى لا يكون له أي أثر سياسي خلال العقود القادمة."

وأردف: "أعتقد أن الأمور ذاهبة باتجاه الحلحلة، فإننا نشاهد ونتابع إشكالات كردية - كردية، فالسليمانية ترفض مجلس قيادة كردستان، وهي اليوم مع جبهة غوران أكّدت على ضرورة إلغاء الإستفتاء والعودة إلى بغداد للحوار ضمن سقف الدستور، وهناك أطراف حتى داخل أربيل تطالب تبني مبادرة المرجعية الدينية في النجف الأشرف بضرورة إلغاء الإستفتاء والعودة للدستور كمرجعية قانونية وسياسية لحلّ الإشكاليات. اليوم يريد مسعود البارزاني أن يحافظ على ماء وجهه ولهذا نجد تخبّطا في تصريحات قيادات أربيل، وتحديدا الحزب الديمقراطي، البعض يقول نحن نرحّب بمبادرة المرجعية والبعض الآخر يرفض التنازل عن الإستفتاء، وبعضهم يقول بوجوب الذهاب إلى الحوار دون قيد أو شرط. هذه التوجهات المتقاطعة فيما بينها تمثل تخبّطاً في قرارات حزب البارزاني النابعة من وجود حرج شديد يواجهه."

وأشار العطواني: "سيقول البارزاني في نهاية المطاف إننا قبلنا بإلغاء الإستفتاء إستجابة لرأي المجتمع الدولي والمرجعية حفاظا على ماء وجهه، ويذهب في صوت الشعوبذاته إلى الحوار مع بغداد."

صوت الشعوب: لماذا يهتم البارزاني إلى هذا الحد بمنطقة كركوك، وإلى أين تتّجه الأمور فيها حسب رأيكم؟

العطواني: "تدار كركوك من قبل الإتحاد الوطني الكردستاني، والبارزاني لا يجد له موطئ قدم فيها، فيريد أن يسوّق نفسه كبطل قومي فيها، فجاء بنفسه واجتمع مع حرس الإقليم، حتى يثبّت جذوره. ثانيا، تمثل كركوك بالنسبة للبارزاني الجزء الأساسي في إنشاء دولة كردية، فمساحتها الجغرافية كبيرة، وهي تحتوي على امكانات اقتصادية هائلة، ولها امتدادات على مناطق أخرى، فهناك مناطق إلى صلاح الدين يريد أن يضمها البارزاني الى إقليم كردستان، وهنالك أيضا أقضية ونواحي مرتبطة بمحافظة ديالى، يريد أن يضمها أيضا، وبالتالي إن لكركوك أهمية جيوسياسية يمكن من خلالها أن تؤهل قيام دولة كردية. وإقامة دولة كردية بدون كركوك يعني قطع أوصال المناطق في ديالى وصلاح الدين التي يطالب بها البارزاني."

وأضاف: "موقف الحكومة الإتحادية موقف حازم ومبدئي ودستوري، فهي تقول إن أول شروط المفاوضات هو إعادة المناطق المتنازع عليها ومن ضمنها كركوك إلى الحكومة الإتحادية، بالتالي يجب أن تعود إلى بغداد إقتصاديا وأمنيا وسياسيا وعسكريا، ولا بد أن تتواجد قوات من الجيش العراقي في داخلها، وإن سيطرة إقليم كردستان عليها هو غير دستوريّ."

وختم قائلاً: "هناك مبدأ أساسي، لا داعي للحديث بالتفاصيل، عليهم أولا إلغاء الإستفتاء، وثانيا نتفاوض ضمن سقف الدستور، الذي يتحدث في المادة 140 عن كركوك، وإذا اختلفنا في تفسير مادة دستورية نذهب إلى المحكمة الإتحادية، فهي المعنية وفق الدستور بتفسير مواده. وهذا ما ذكرته المرجعية الدينية، القضية واضحة ولا تقبل الإجتهاد ولا المناورة."        

انتهی/ م

 

 

لا تعليق على هذا الخبر
تعليقك
الاسم :
ايميل (البريد) : 
*التعليقات :
كلمة التحقق:
 

الاغلاق